هل بنيت منتجاً رائعاً وتشعر أنه لا أحد يهتم؟ قد لا تكون مشكلتك هي أن أحداً لا يهتم بمنتجك، بل أنك لا ترى الصورة كاملة. هذا ما اكتشفه مؤسس وحيد لأداة ذكاء اصطناعي، وكانت تجربته درساً مهماً لنا جميعاً.

بعد أن أمضى ساعة كاملة يحدّث لوحة تحكم التحليلات، مقتنعاً بأن منتجه قد مات، وشعر أن كل شيء ينهار، قرر أخيراً أن يتوقف عن التحديق في الأرقام اللحظية وأن يقرأ البيانات الحقيقية. مؤسس Katto، وهي أداة ذكاء اصطناعي تحوّل مقاطع الفيديو الطويلة إلى مقاطع رأسية قصيرة، كان يعتقد أن لا أحد يسجل في منتجه. لكن بمجرد أن نظر إلى قاعدة البيانات، اكتشف مفاجأة: كان لديه 129 مستخدماً، منهم 58 في الأيام السبعة الأخيرة، وكلهم وصلوا بشكل عضوي دون أي حملات إعلانية. هذا بالتأكيد ليس منتجاً ميتاً!

إذاً، لماذا شعر وكأنه كذلك؟ لأنه كان يحكم على صباح بطيء بدل الاتجاه العام، ولأن هناك «تسربين» صامتين كانا يقوضان كل ما يجلبه الزوار. 'التسرب' الأول والأكثر إيلاماً كان معدل الفشل. في أحد الأيام، فشلت ست من كل عشر مهام تقريباً. بعد أن بحث في الأسباب بدلاً من الذعر، وجد أن نصف الفشل كان بسبب خطأ في خطوة تنزيل الفيديو، حيث تعترض جدران الحماية الخاصة بيوتيوب. والنصف الآخر كان بسبب مستخدمي الخطة المجانية الذين يحاولون استخدام فيديوهات أطول مما تسمح به الخطة.

الفشل المتعلق بتنزيل الفيديوهات هو الأكثر ضرراً؛ لأنه غير مرئي للمؤسس لكنه قاتل للمستخدم. تخيّل أن شخصاً ما يسمع عن أداتك، يسجل، يحاول استخدام الفيديو الخاص به، ثم تفشل العملية في أول خطوة. هؤلاء المستخدمون لا يبلغون عن الأخطاء، ولا يرسلون رسائل بريد إلكتروني. ببساطة يغادرون ولا يعودون أبداً، وبالتأكيد لن يدفعوا. لهذا أمضى المؤسس يومه في العمل على البنية التحتية الخلفية، وقام بترحيلها إلى بنية جديدة لمعالجة هذه المشاكل.

ماذا يعني هذا لك؟ لا تنخدع بالأرقام السطحية أو تقييم صباح هادئ. تعمق في بياناتك الحقيقية. ابحث عن الأخطاء الصامتة أو 'التسربات' التي تدمر تجربة المستخدم. منتجك قد يكون ينمو أكثر مما تظن، لكن المشكلات الخفية يمكن أن تقتل الاحتفاظ بالمستخدمين دون أن تدري.